حياتي 3
كان قد وصل بريد كاتبنا آلاف بل مئات الألاف من الجوابات ولكنه لا يفتحها, فليس لديه الوقت, فكل ما يفعل هو الكتابة المتواصلة ليلا ونهاراً ومقابلة الناشر مرة واحدة في الشهر يسلم له أخر ما كتب . ويواصل كتاباته.
في عامه الخامس والثمانون كان قد وصل فى الكتابة الى تلك اللحظة وكتب " أجلس هنا لأكتب كتاب حياتي في عيد ميلادي الخامس والثمانون " و وضع كلمة " النهاية وللكتاب بقية ".
عشرة أعوام من العمل الشاق بالتأكيد تحتاج إلي راحة طويلة وأحسن مكان لقضاء تلك الراحة فى نظر كاتبنا على شاطئ البحر حيث يستمتع هناك بالهدوء والشمس والهواء المنعش والمنظر الخلاب. أخذ كل الجوابات التي وصلته في العشرة أعوام الأخيرة معه في رحلته.
وصل إلي مرسي مطروح وبالتحديد شاطئ الأبيض و وضع أمتعته وذهب مباشرة إلي الشاطئ وأخذ معه عدد لا بأس من الجوابات ليقرأها على البحر فى ذلك الهدوء البديع الذي لا يكسره سوى صوت تتابع موجات البحر الهادئ.
بدء يفتح الجواب تلو الآخر وهو لا يصدق ما يقرأ فكل ما ركز عليه, وسأ ل عنه القراء كان ينصب على تفاصيل حياتة الشخصية التي كان يكتبها فقط ليضع الصورة الشاملة والصريحة أمامهم, وليضع شيء من التشويق لحياته المليئة بالفكر, لا ليسألونه ويركزون عليها فقط, لقد تركوا ما هو هام من فكر و علم, وتشبسوا بما هو ثانوى و تافه .
حزن حزنا شديدا على كل ما بذله من جهد لإخراج ذلك العمل الفكرى وقرر أن يقطع أجازته فورا,ً وذهب إلي جناح حياتي وأمر بغلقه وكتب على بابه تلك الرسالة
" لا تذكروا خلافات النمل وأقداروا وأذكروا أعماله "
ثم رحل إلى الشاطئ مرة أخري ليسترح قليلا ويكتب شيء آخر يفيد البشرية وترك العالم كله في ذهول !


علِّق