لماذا جون ماكين هو خيار خاطئ لأمريكا
Submitted by Guest on Sat, 2008-06-21 22:18.
CC من John Vetterli
جون ماكين هو بطل حرب. قاتل وسجن وعُذِّب من أجل دولته. جون ماكين ايضاً له حضور لا بأس به في برامج الحديث التلفزيونية, واحساس دعابه يستغرب على من في سنه ومر بما مر به. ولكن كمرشح للرئاسة الأمريكية, جون ماكين هو أحد اسوء الاختيارات التي قد يختارها الشعب الامريكي في نوفمبر المقبل. أقول هذا بكل ثقة كمواطن في هذا العالم, وكمتابع للسياسة الداخلية والخارجية الأمريكية.
جون ماكين هو اختيار مضر بأمريكا على صعيدين: الصعيد العالمي والصعيد الامريكي المحلي.
فمثلاً على الصعيد العالمي, ماكين يعني المزيد من الحروب التي بغير داعي. فمثلما حرك بوش قواته لغزو العراق بناءاً على أكاذيب, وقاد غزواً لم تنتفع منه الأمة الأمريكية بشيء, بل قتل وتسبب في موت مئات الالاف العراقيين وأربعة الاف جندي أمريكي, ولم تنتفع منه الا اسرائيل وشركات مقاولة الحرب. كما فعل كل ذلك (بتأييد ومشاركة فاعلة من ماكين), فان ماكين لا يتظاهر انه سيتخذ طريقاً اخر للسياسة الخارجية. بل بودار حربه ظاهرة للبيان, ولا تحتاج أن تكون مؤرخاً لتعرف أنه لا ينتظر الا التنصيب ليشن حربه الغير مبررة.
اختيار ماكين سيبين للعالم مرة أخرى أن الشعب الأمريكي ليس شعباً مسالماً (الأولى كانت في 2004), وأن غالبيته راضين بالسياسة الخارجية الأمريكية التي يمقتها مواطني الأرض أجمع. لا أجهل أن الكثير من الأمريكان هم ضد الحرب, ويعملون بجد للاعتراض ومحاولة تغيير هذه السياسة (زميلي الأمريكي الذي سكنت معه لعدة شهور أيام الدراسة ذهب من كانساس الى واشنطن بسيارته للمشاركة في مظاهرة ضد الحرب, سفر 16 ساعة على ميزانية طالب). ولا أجهل ايضاً طرق التحايل على الانتخابات التي يهندسها كارل روف وأمثاله. ولكن الشعب الأمريكي لا يزال بشكل عام شعباً ديموقراطياً ويختار قادته بالتصويت.
أما على الصعيد الداخلي, فجون ماكين سيواصل الجهود الدائبة التي بذلها سابقه لهدم الامبراطورية الأمريكية. الدخول في صراعات متنوعة خارجية توزع الجيش في مناطق مختلفة بدون أعداد الكافية, بالاضافة الى اقتصاد ينحدر بسرعة مخيفة, هذا هو الشكل التقليدي لامبراطورية تحتضر.
لا ينقص معادلة انهدام الامبراطورية هذه الا ان تفقد الدولة “عصبيتها” كما سماها ابن خلدون, أو المبادئ الرئيسية التي قامت عليها. عصبية الولايات المتحدة الأمريكية واضحة ومعروفة وتحمل اسم “دستور الولايات المتحدة”. تلك الورقة التي تم توقيعها في 1787 والتعديلات الشرعية التي ادخلت عليها بعد ذلك. تلك الوثيقة التي تحتوي قائمة بعشر عناصر تبين الحقوق المكفولة لكل مواطني الدولة الجديدة — القائمة التي ينظر اليها مواطنو الدول الاقل حرية بكل اعجاب وغبطة. هذه العصبية التي رمى بها بوش عرض الحائط, وبدأ بتفكيكها وكأنه يتبع خطة مرسومة واضحة لاغلاق المجتمعات المفتوحة, وتحويلها الى الديكتاتورية والفاشية. انتخاب ماكين هو خطوة في هذا الاتجاه, ماكين مثلاً يدعم التجسس على المواطنين الأمريكيين, بل انه “سيفعل كل مافي وسعه لحماية الأمريكان من [خطر المسلمين المتطرفين]” — نفس الذريعة التي تذرع بها بوش مع كل حق مدني قام بإلغائه أو التعدي عليه.
حتى النقاط التي كانت عبر التاريخ هي نقاط قوة الحزب الجمهوري, وهي الأسباب التي يختار الناس الجمهوريين لها, حتى هذه انعدمت مع ماكين. أهم هذه الأسباب هو الأمن على سبيل المثال, وفكرة ان الجمهوريين أقوى من ناحية حماية الدولة من الاعتداءات. ماكين لن يؤدي بالضرورة الى هذه النتيجة لأنه كسابقه يتجاهل الأسباب المؤدية الى الارهاب والهجوم على المصالح الأمريكية. ماكين يأتي بالمزيد من الانبطاح لاسرائيل ومتابعة نفس السياسات التي تؤجج عداء أمريكا في الشعوب المختلفة, وتسبب الهجمات المختلفة على أمريكا.
ليس من الصعب اذاً أن ندرك أن ماكين هو مجرد استمرار لعهد جورج بوش. العهد الذي سيذكره العالم, بما فيه أمريكا نفسها كحقبة مظلمة للسلام, ولحقوق الانسان, وللحريات الشخصية.
لا أظن الكثيرين سيقبلون الاعتذارات هذه المرة.

تدوينات ذات صلة:
حرب ماكين المقدسه،،، الإسلام اولاً ثم الإسلام - ياسر الغسلان
Stop McCain - بندر رفه
ماكين أوباما بوش الأمريكي !! - ثمر المرزوقي
الإسلاموفوبيا .. وجون مكين - روشانا
ماكين والمكائد القادمة ! - فتات أشياء
YOU are the ones to choose - ندى الفجر
الانتخابات الأمريكية قدر أحسن من قدر!! - Third Vision
العجوز ماكين … بليز .. لتتنحى جانباً ! - محمد الشهري
ماكين والمكائد القادمة ! - فتات